الشيخ محمد رشيد رضا
14
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال : ما ذكر اللّه به النصارى قال : هم ناس من الحبشة آمنوا إذ جاءتهم مهاجرة المؤمنين فذلك لهم وأخرج النسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن عبد اللّه بن الزبير قال : نزلت هذه الآية في النجاشي وأصحابه ( وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ ) وأخرج بن أبي شيبة وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية والواحدي من طريق ابن شهاب قال أخبرني سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعروة بن الزبير قالوا : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عمرو بن أمية الضمري وكتب معه كتابا إلى النجاشي ، فقدم على النجاشي فقرأ كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم دعا جعفر بن أبي طالب والمهاجرين معه وأرسل النجاشي إلى الرهبان والقسيسين فجمعهم ، ثم أمر جعفر بن أبي طالب أن يقرأ عليهم القرآن فقرأ عليهم سورة مريم ؛ فآمنوا بالقرآن ، وفاضت أعينهم من الدمع ، وهم الذين أنزل فيهم ( وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً - إلى قوله - مَعَ الشَّاهِدِينَ ) وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن سعيد بن جبير في قوله ( ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً ) قال هم رسل النجاشي الذين أرسل باسلامه واسلام قومه ، كانوا سبعين رجلا اختارهم من قومه الخير فالخير في الفقه والسن . وفي لفظ : بعث من خيار أصحابه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاثين رجلا ، فلما أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دخلوا عليه فقرأ عليهم سورة يس ، فبكوا حين سمعوا القرآن وعرفوا انه الحق ، فأنزل اللّه فيهم ( ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً ) الآية . ونزلت هذه الآية فيهم أيضا ( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ - إلى قوله - أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا ) وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن عروة قال : كانوا يرون ان هذه الآية نزلت في النجاشي ( وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ ) قال إنهم كانوا برايين يعني ملاحين قدموا مع جعفر بن أبي طالب من الحبش فلما قرأ عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم القرآن آمنوا وفاضت أعينهم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إذا